الشنقيطي
420
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يمينا كلها . قال : وما يحلفه منفردا يحلفه مع غيره كاليمين الواحدة في سائر الدعاو . قال مقيده عفا اللّه عنه : وهذا القول بعيد فيما يظهر ؛ لأن الأحاديث الواردة في القسامة تصرح بأن عدد أيمانها خمسون فقط ، وهذا القول قد تصير به مئات كما تر . والعلم عند اللّه تعالى . الفرع السادس - لا يقتل بالقسامة عند من يوجب القود بها إلا واحد . وهذا قول أكثر القائلين بالقود بها ، منهم مالك وأحمد والزهري ، وبعض أصحاب الشافعي وغيرهم . وهذا القول هو الصواب ، وتدل عليه الرواية الصحيحة التي قدمناها عند مسلم وغيره : « يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته . . » الحديث . فقوله صلى اللّه عليه وسلم في معرض بيان حكم الواقعة : « يقسم خمسون منكم على رجل منهم » يدل على أنهم ليس لهم أن يقسموا على غير واحد . وقيل : يستحق بالقسامة قتل الجماعة ؛ لأنها بينة موجبة للقود ، فاستو فيها الواحد والجماعة كالبينة . وممن قال بهذا أبو ثور : قاله ابن قدامة في المغني . وهل تسمع الدعو في القسامة على غير معين أو لا ؟ وهل تسمع على أكثر من واحد أو لا ؛ فقال بعض أهل العلم : تسمع على غير معين . وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه مستدلا بقصة الأنصاري المقتول بخيبر ؛ لأن أولياءه ادعو على يهود خيبر . وذهبت جماعة من أهل العلم إلى أن الدعو فيها لا تسمع إلا على معين ، قالوا : ولا دليل في قصة اليهود والأنصاري ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال فيها « يقسم خمسون منكم على رجل منهم » فبين أن المدعي عليه لا بد أن يعين . وقال بعض من اشترط كونها على معين : لا بد أن تكون على واحد ، وهو قول أحمد ومالك . وقال بعض من يشترط كونها على معين : يجوز الحلف على جماعة معينين ، وقد قدمنا اختلافهم : هل يجوز قتل الجماعة أو لا يقتل إلا واحد ، وهو ظاهر الحديث ، وهو الحق إن شاء اللّه . وقال أشهب صاحب مالك : لهم أن يحلفوا على جماعة ويختاروا واحدا للقتل ، ويسجن الباقون عاما ، ويضربون مائة . قال ابن حجر في الفتح . وهو قول لم يسبق إليه . والعلم عند اللّه تعالى . الفرع السابع - اعلم أن أيمان القسامة تحلف على البت ، ودعو القتل أيضا على البت . فإن قيل : كيف يحلف الغائب على أمر لم يحضره ، وكيف يأذن الشارع في هذه اليمين التي هي من الأيمان على غير معلوم ؟ فالجواب - أن غلبة الظن تكفي في مثل هذا ، فإن غلب على ظنه غلبة قوية أنه قتله